وهو يقول: إنى رسول الله إليكم لأبلغكم ما أرسلت به إليكم، وأبين لكم ما نزل عليكم.
... وذلك يستلزم أن كل خبر بلاغى عن رسول الله ﷺ صادق مطابق لما عند الله إجماعاً: فيجب التمسك به.
... يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحى يوحى﴾ (١) فكلمة "ينطق" فى لسان العرب تشمل كل ما يخرج من الشفتين قولاً أو لفظاً (٢) أى ما يخرج نطقه ﷺ عن رأيه، إنما هو بوحى من الله ﷿ (٣) .
... ولقد جاءت الآيتان بأسلوب القصر عن طريق النفى والاستثناء، والفعل إذا وقع فى سياق النفى دل على العموم، وهذا واضح فى إثبات أن كلامه ﷺ محصور فى كونه وحى لا يتكلم إلا به، وليس بغيره (٤) .
... وفى هذا دليل واضح على عصمته ﷺ فى كل أمر بلغه عن ربه ﷿، فعن طلحة بن عبيد الله رضى الله عنه (٥) قال: قال رسول الله ﷺ! "إذا حدثتكم عن الله شيئاً فخذوا به، فإنى لن أكذب على الله ﷿" (٦) .