ففترة الوحي طالت أو قصرت (١) شأن من شئون الله تعالى التى ينفرد بحكمتها فهى كانت لطفاً من الله تعالى لنبيه ﷺ ورحمة به، ليستجم من عناء ما لاقى من روع المفاجأة، وشدة الغط، وشدة الوحي، لاستفراغ بشريته ليزداد تشوفاً وتشوقاً إلى تتابع الوحي، وتقوية لروحانيته على احتمال ما يتوالى من الله ﷿ إليه، حتى يتم استعداده لتبليغ رسالته إلى الخلق كافة بصبر وقوة، ويقين لا يدانيه يقين فى أن الله ﷿، سيتم عليه نعمته.
ويشهد لصحة تفسير الخشية بما سبق ذكره، رجوعه ﷺ إلى مكان تحنثه فى غار حراء (٢) ، بعد ما لاقاه من الشدائد السابق ذكرها.
فهل فى منطق العقل أن يكون رسول الله ﷺ خشى على نفسه ما تخرص به المتخرصون، ثم يسرع إلى العودة إلى المكان الذى لقى فيه ما خشيه على نفسه فى زعم المتخرصين؟!.