أولاً: إجماع الأمة على عصمة أنبياء الله ﷿ ورسله، من الكفر والشرك، والشك، ومن تسلط الشيطان عليهم، وأن تلك العصمة صفة أساسية فيهم، وشرطاً ضرورياً من شروط الرسالة، كما أنها جزء من الكمال البشرى الذى كملهم الله ﷿ به، حتى يبلغوا رسالة ربهم إلى أقوامهم، وقد سبق تفصيل ذلك فى حقه ﷺ من خلال القرآن والسنة (١) .
ثانياً: اتفاق علماء المسلمين على أن ظاهر الشك فى قوله ﷺ: "نحن أحق بالشك من إبراهيم" ليس مراداً، كما أنه ليس فى ظاهر هذا القول اعتراف بالشك، بل نفيه عن نفسه ﷺ، وعن إبراهيم وسائر أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام، إذ ما يجوز فى حق واحد منهم يجور فى حق الجميع.
...
يقول الحافظ ابن كثير: قوله ﷺ: "نحن أحق بالشك من إبراهيم" ليس المراد هاهنا بالشك ما قد يفهمه من لا علم عنده، بلا خلاف (٢) .
وقال الإمام على القارى (٣) : "ليس فى قوله ﷺ: "نحن أحق بالشك من إبراهيم" اعترافاً منه بالشك لهما، بل نفى لأن يكون إبراهيم ﵇ شك" (٤) .