.. ويجدر بى هنا أن أشير إلى ما قاله الحافظ ابن حجر مبيناً المراد من الأحاديث والآثار المؤذنة بالاقتصار على كتاب الله ﷿. نحو قوله ﷺ: "وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله" (١) وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: لما حضر رسول الله ﷺ، وفى البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، فقال النبى ﷺ: "هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده" فقال عمر: إن رسول الله ﷺ، قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن. حسبنا كتاب الله" (٢) وأشباه هذا مما روى مرفوعاً وموقوفاً، بالاقتصار على القرآن فقط.
... يقول الحافظ: "الاقتصار على الوصية بكتاب الله؛ لكونه أعظم وأهم، ولأن فيه تبيان كل شئ، إما بطريق النص، وإما بطريق الاستنباط، فإذا اتبع الناس ما فى الكتاب، عملوا بكل ما أمرهم النبى ﷺ، به لقوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ (٣) وهذا الذى قاله الحافظ ﵀، يؤكد ما سبق ذكره.
... ومما هو جدير بالذكر هنا. أن الكلام السابق للحافظ، نقله مبتوراً جمال البنا حيث قال: "التمسك بالقرآن والعمل بمقتضاه، إشارة إلى قوله ﷺ: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله" وترك جمال البنا، بيان أن العمل بالقرآن الكريم يقتضى العمل بالسنة كما صرح ابن حجر (٤) .