.. وتحكيمه ﷺ فى كل شئون حياتنا، والرضى بحكمه، والتسليم به، جعله رب العزة علامة الإيمان كما قال: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسيلما﴾ (١) وما ذلك إلا لأن حكمه ﷺ، وحى من الله واجب الاتباع لقوله ﴿بما أراك الله﴾ وعلى هذا الفهم صحابة رسول الله ﷺ، ومن بعدهم، يدل على ذلك قول عمر رضى الله عنه وهو على المنبر: "يا أيها الناس إن الرأى إنما كان من رسول الله ﷺ، مصيباً لأن الله ﷿ كان يريه، وإنما هو منا الظن والتكلف" (٢) لقد قال عمر ذلك على المنبر، ولم يعترض عليه أحد من الحاضرين، لا من الصحابة، ولا من التابعين، مما يدل على أنهم جميعاً يعلمون أن لرسول الله حكم فى رسالته هو من ربه، وهو أمر زائد على مجرد البلاغ!.
وقال تعالى: ﴿لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين﴾ (٣) إن الله ﷿ فى هذه الآية الكريمة، يمتن على هذه الأمة، ببعثه رسول الله ﷺ، من أنفسهم، وأنه جاء ليس لمجرد بلاغ وتلاوة القرآن الكريم فقط – كما يزعم أعداء الإسلام؛ وإنما جاء مع بلاغ القرآن وتلاوته؛ جاء بتزكيتهم وتعليمهم الكتاب والحكمة.