٢- وقال تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ (١) أفادت هذه الآية أن أمر النبى هو أمر الله، ولو كان خارج القرآن، لأن النبى ﷺ، رأى أن يزوج زينب لزيد، على ما رواه الطبرانى بسند صحيح عن ابن عباس أن النبى ﷺ، خطب زينب وهو يريدها لزيد، فظنت أنه يريدها لنفسه، فلما علمت أنه يريدها لزيد أبت، واستنكفت، وقالت: أنا خير منه حسباً. فأنزل الله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ فرضيت وسلمت" (٢) .
... فتأمل: كيف أن المولى ﷿، جعل أمر رسول الله ﷺ هو أمره تعالى وأتى بصيغة عامة تشمل جمع أوامره ﷺ. فالآية تصفع أولئك المبتدعة الذين يقصرون طاعة النبى ﷺ على ما كان فى القرآن، ومتعلقاً بالدين! وزواج زينب بزيد لم يأمر به القرآن، ولا علاقة له بالدين. فإن تمسكوا بقول النبى ﷺ فى مسألة تأبير النخل! "أنتم أعلم بأمور دنياكم" (٣) فلا حجة لهم فيه؛ لأن النبى ﷺ لم يأمر بترك التأبير، وإنما قال: "لعلكم لو لم تفعلوا كان خيراً" فأبدى رأياً مجرداً (٤) وليس كلامنا فيه، إنما كلامنا فيما أفادته الآية من وجوب اتباع أمره ﷺ دينياً كان أو دنيوياً، مع تذييلها بقوله تعالى: ﴿ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً﴾ (٥) .