فإن الذى يخلو ذهنه من السيرة النبوية التى تصور الواقع الذى عاشه رسول الله ﷺ فى التنزيل القرآنى لا يستطيع أن يتصور واقع ما تشير إليه تلك الآيات وغيرها المتكلمة عن الوحي وما فيه، وما يتطلبه تصور ذلك من صفاء وطهر واستعداد وأهلية تجعله على مستوى ما لدى هذه الآيات ليتفاعل معها، وتتفاعل معه فى إطار ما تضمنته من هبات ربانية.
ومما روته كتب السنة النبوية كاشفة عن أحواله ﷺ فى التنزيل القرآنى ما يلى:
عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال: "كان رسول الله ﷺ يعالج من التنزيل شدة" (١) .
وعن عبادة بن الصامت رضى الله عنه (٢) قال: "كان نبى الله ﷺ إذا أنزل عليه الوحي كُرِبَ لذلك وَتَرَبَّدَ له وَجْهُهُ..." (٣) .