٩- وعن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما (١) قال: سألت رسول الله ﷺ؛ هل تحس بالوحي؟ فقال: أسمع صلاصل ثم أسكت عند ذلك، فما من مرة يوحى إلىَّ إلا ظننت أن نفسى تقبض" (٢) .
... فهذه الروايات تبين لك إلى أى مدى يستلزم الوحي الإلهى من استعداد خاص، وتجرد عن عالم البشر، وإلى ما لاقى النبى ﷺ من معاناة أثناء تنزيل الوحي عليه، حتى أن الملامس لجسده الشريف، كان يشعر به كما مر من حديث زيد بن ثابت رضى الله عنه.
... فإذا رجعت للآيات الكريمة والتى تتكلم عن الوحي، تستطيع الآن أن تتفقهها؛ لا فى إعجازها المجرد، وإنما فى هيئة وقعها الحى على صاحب الرسالة ﷺ، ومن عايشه بها من صاحبته رضوان الله عليهم أجمعين.
... ولتنظر الان كيف تتناول كتب التفسير للقرآن الكريم آية من تلك الآيات وهى قوله تعالى: ﴿إنا سنلقى عليك قولاً ثقيلا﴾ (٣) بالتفسير والشرح لنرى أى التفاسير أقرب فى تيسير فهم الآية؛ التفسير اللغوى، أو التصوير البيانى، أو التأويل التكليفى، أو التفسير بالمأثور من السنة النبوية، والسيرة العطرة؟.
... جاء فى تفسير الألوسى: "قولاً ثقيلاً": هو القرآن العظيم، فإنه لما فيه من التكاليف الشاقة، ثقيل على المكلفين، سيما على رسول الله ﷺ، فإنه مأمور بتحملها وتحميلها للأمة. ونحو هذا جاء فى تفسير الكشاف (٤) .
وقيل: ثقيل فى الميزان، وهو اختيار ابن جرير الطبرى (٥) .