.. وبعد أن فرغت من تعريف الاجتهاد، وحكمته فى حق رسول الله ﷺ، فقد حان الوقت لبيان دلائل عصمته ﷺ فى اجتهاده، فإلى بيان ذلك فى المبحث التالى.
المبحث الثانى: دلائل عصمته ﷺ فى اجتهاده
من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية
... اجتهاد رسول الله ﷺ فى الشريعة الإسلامية، جوازه وعدمه فى حقه، موضوع قديم أعطاه العلماء حقه فى البحث، وجمهور المحققين من العلماء؛ أن رسول الله ﷺ اجتهد فعلاً (١) . واجتهاده ﷺ فى الدين والدنيا، إن وافق مراد الله تعالى، فالأمر كما أخبر به رسول الله ﷺ، وإن كان الأمر يحتاج إلى تصحيح أو توضيح أوحى الله تعالى إلى نبيه ﷺ بذلك.
... قال الإمام الشاطبى: "فاعلم أن النبى ﷺ مؤيد بالعصمة، معضود بالمعجزة الدالة على صدق ما قال وصحة ما بين، وأنت ترى الاجتهاد الصادر منه معصوماً بلا خلاف، إما بأنه لا يخطئ البتة، وإما بأنه لا يقر على خطأ إن فرض، فما ظنك بغير ذلك؟ " (٢) والأدلة على عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده كثيرة يشهد بها كتاب الله ﷿ وسنة رسوله ﷺ، وإجماع الأمة.