.. وهكذا يتضح أن الوحي كان يراقب تصرفاته ﷺ، ويراقب الأمة أيضاً. وفى كل ذلك دلالته على عصمته ﷺ فى اجتهاده. وعلى ذلك اتفاق السلف وإجماعهم عليه؛ وذلك أنا نعلم من دين الصحابة وعادتهم مبادرتهم إلى تصديق جميع أحواله، والثقة بجميع أخباره فى أى باب كانت، وعن أى شئ وقعت، وأنه لم يكن لهم توقف، ولا تردد فى شئ منها، ولا استثبات عن حاله عند ذلك هل وقع فيها سهو أم لا، وهل وقع عن وحى أو اجتهاد، وأيضاً فإن أخباره وآثاره وسيره وشمائله ﷺ معتنى بها مستقصى تفاصيلها، ولم يرو فى شئ منها استدراكه ﷺ لغلط فى قول قاله، أو اعترافه بوهم فى شئ أخبر به، ولو كان ذلك لنقل كما نقل من قصته ﷺ عما أشار به على الأنصار فى تلقيح النخل (١) وكان ذلك رأياً لا خبراً يعنى: فلا يدخله الصدق والكذب (٢) .
قلت: وهذا الذى أدين الله تعالى به فى أخبار النبى ﷺ، فقد كانت أقواله ﷺ وأفعاله كلها تشريعاً تقتضى المتابعة والاقتداء سواء كانت بوحى أو اجتهاد لعصمة رب العزة له فى أحواله ﷺ كلها.