.. وهذه الكراهية فى الحقيقة كراهية لرسول الله ﷺ، وحقد على بقاء رسالته، متمثلة فى سنته، وسيرته العطرة، ومحاولة للقضاء على ما ورثته الأمة عنه ﷺ، من العلم الذى هو الميراث عن النبيين، وهو فى نفس الوقت حقد على هذه الأمة التى اختصها الله ﷿ بحفظ سنة وسيرة نبيها ﷺ على أكمل ما يكون الحفظ والتوثيق.
... وإذا تقرر سابقاً أن سول الله ﷺ، هو والقرآن الكريم كيان واحد، وأن سيرته الشريفة هى الترجمة الحية، لما اشتمل عليه القرآن الكريم، من تعاليم وأحكام؛ فسوف يتأكد ذلك بالأمثلة عند الجواب على الأحاديث التى طعنوا فيها، وزعموا أنها تشويه لسيرته العطرة، وأنها مخالفة للقرآن الكريم، وتطعن فى عصمته فى سلوكه وهديه.
فإلى بيان ذلك فى الفصول التالية
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
... روى الإمام البخارى فى صحيحه بسنده عن أنس رضى الله عنه قال: "جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله ﷺ، ومعها صبى لها، فكلمها رسول الله ﷺ، فقال: "والذى نفسى بيده، إنكم أحب الناس إلى مرتين" (١) .