سادساً: إقرار رسول الله ﷺ، لزوجته أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها، النظر إلى لعب الحبشة، فيه بيان لحسن خلقه مع أهله وكرم معاشرته، وفضل عائشة، وعظيم محلها عنده ﷺ، وليس فى نظرها إلى لعب الحبشة، ما يتعارض مع احتجابها من النظر إلى الأجانب، لأنه ليس فى الحديث أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم، وإنما نظرت لعبهم وحرابهم، ولا يلزم من ذلك تعمد النظر إلى البدن، وإن وقع النظر بلا قصد صرفته فى الحال.
... ومن هنا استفاد العلماء من ذلك، إباحة الرجل لزوجته النظر إلى اللعب واللهو المباح، إذ المكروه فى حق النساء النظر إلى محاسن الرجال، والاستلذاذ بذلك (١) .
وبعد:
... فإن رسول الله ﷺ، عصمه ربه فى سلوكه وهديه، وجعله قدوة لأمته، ومبيناً لما أنزل عليه من آيات الله البينات وقد قام رسول الله ﷺ، بهذا البيان قولاً وعملاً على أكمل وجه.
... فكان حديثنا بياناً عملياً لقول رب العزة: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ (٢) وبياناً عملياً لقوله ﷺ: "إن من أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وألطفهم بأهله" (٣) وقوله ﷺ: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلى" (٤) .