ووَصَفَتْ عائشةُ، ﵂، أباها فقالتْ: " قُبِضَ رَسُولُ اللهِ، ﷺ، وهُوَ عَنْهُ راضٍ قَدْ طَوَّقَهُ وَهْفَ الأَمانَةِ "، ويُرْوَى: الإمامَةِ. ووَهَفَ ووَحَفَ: إذا دَنا. ومَعْنَى الحديثِ أَنَّه قَلَّدَه القِيامَ بشَرَفِ الدِّينِ بَعْدَه، كأَنَّها عَنَتْ أَمْرَ النَّبِيِّ، ﷺ، إيَّاهُ أَنْ يُصَلِّيَ بالنّاسِ في مَرَضِه.
ووَهَفَ له الشَّيْءُ، أي ارْتَفَعَ، مِثْلُ أَوْهَفَ.
ومِنْهُ حَديثُ قَتادَةَ: " كانوا إذا وَهَفَ لهم شَيْءٌ من الدُّنْيا أَخَذُوهُ وإلّا لَمْ يَتَقَطَّعُوا عَلَيْها حَسْرَةً "، أيْ بَدا لَهُمْ وعَرَضَ وطَفَّ.
وقال ابنُ الأعرابيِّ في قَوْلِ عائشةَ ﵂: يُقالُ: وَهْفٌ وهَفْوٌ، وهُوَ مَيْلٌ مِنْ حَقٍّ إلى ضَعْفٍ. قالَ: وكِلا القَوْلَيْنِ مَدْحٌ لأبي بَكْرٍ ﵁؛ أَحَدُهما القِيامُ بالأَمْرِ، والآخَرُ رَدُّ الضَّعْفِ إلى قُوَّةِ الحَقِّ.
* * *
فصل الهاء
(هـ ت ف)
أبو زَيْدٍ: هَتَفْتُ بفُلانٍ، أي مَدَحْتُه. وفُلانَةُ يُهْتَفُ بها، أي تُذْكَرُ بِجَمالٍ.
* * *
(هـ ج ف)
أبو عَمْرٍو: هَجِفَ، بالكسر، هَجَفًا، بالتحريكِ: إذا جاعَ، وزادَ ابنُ بُزُرْجَ: واسْتَرْخَى بَطْنُه.
وقال أبو سَعيدٍ: العَجِفَةُ والهَجِفَةُ واحِدٌ، وهُوَ من الهُزالِ، وأنشدَ لِكَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ:
ونِقْنِقًا خاضِبًا في رَأْسِه صَعَلٌ ... مُصَعْلَكًا مُغْزَبًا أَطْرافُه هَجِفَا
وقال الأصمعيّ: الهَجَنَّفُ: الطَّويلُ العَظيمُ، وأنشدَ لجران العَوْدِ:
يُشَبِّهُها الرائي المُشَبِّهُ بَيْضَةً ... غَدا في النَّدَى عَنْها الظَّلِيمُ الهَجَنَّفُ