صلبوه ولكن شبه لهم، وأنه ينزل بين يدى الساعة فيجد المهدى من هذه الأمة من ولد فاطمة ابنة النبى ﷺ يقاتل الدجال، ويجده قد أقيمت عليه الصلاة فيقول له تقدم يا نبى الله أو يا روح الله، فيقول له ﵇ عليك أقيمت فيصلى خلف رجل من أمة نبينا ﷺ ويحكم بشريعته، ويقتل الدجال فينكره النصارى، ويقتلهم ويقتل اليهود حتى يكلمه الحجر، ويقول يا بنى الله هذا يهودى ورائى فاقتله.
وقد أخبرنا بهذا كله نبينا ﷺ بقوله والذى نفس محمد بيده ليوشكن أن ينزل فيكم المسيح بن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ولا يقبل إلا الإسلام.
وهو معدود في أصحاب نبينا ﷺ وقد عرف هذا جماعة من أعلام النصارى وملوكهم الذين هداهم الله ومن عليهم باتباعه كالنجاشى ملك الحبشة حتى عد من الصحابة وصلى عليه نبينا ﷺ يوم مات وهو بأرض الحبشة، وهو أحد من خاطبه النبى ﷺ ودعاه إلى الإسلام، كما خاطب قيصر ملك الروم جد هذا الملك الذى لجأت إليه وأنت مقيم لديه، ولقد كتب إليه يدعوه إلى الإسلام، فلما قرأ كتابه ووعاه وكان عنده من العلم المكنون ما عنده، سأل من حضره من العرب عن صفاته وأحواله وسيرته وما يدعو إليه وما يأمر به وما ينهى عنه فقال إنه النبى المنتظر الذى بشر به عيسى، وسيملك موضع قدمى هاتين وشاور أرباب دولته وأهل ملته في اتباعه فضجوا وحاصوا حيصة الحمر الوحشية فساعفهم وساعدهم بخلا بملكه وحين بلغ خبره نبينا ﷺ قال: ضن اللئيم بملكه فلقد رسخت في قلبه معرفة هذا الدين وفضله على سائر الأديان لكنه لم يسمح بملكه.
وبكل حال من الأحوال فهذا الدين الحنيفى هو الذى اختاره الله دينا، وارتضى له نبيا أمينا، وجعله أفضل الأديان، قال الله سبحانه في محكم القرآن: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ... (١٩)﴾. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ