ابن عمر مرفوعًا: "ليس مِنَّا من الرجال من تَشَبَّه بالنِّسَاء، ولا من تَشَبَّه بالرجال من النِّسَاء"، وقال: "وهذا مُرْسَلٌ ولا يصحُّ حديث أبي هريرة".
وتعقَّبه الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" لأحمد (٤/ ٢٤٣ - ٢٤٤) رقم (٧٨٤٢)، فإنَّه بعد أن صَحَّحَ إسناد أحمد، وذكر ما تقدَّم عن البخاري، قال: "وهذا من البُخَاري ﵀ تعليل غير قائم. فهذا حديث وذاك حديث، وما يمتنع أن يروي عطاء هذا وذاك، وما هما بمعنى واحد، وإن اشتركا في بعض المعنى، بل أحدهما يؤيد الآخر ويقويه".
أقول: في تصحيح الشيخ أحمد شاكر لإِسناده، نظر؛ لما قدَّمت من بيان حال (الطَّيِّب بن محمد اليَمَامي).
ورواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٢/ ٢٣٢) -في ترجمة (الطَّيِّب بن محمد اليَمَامي)، من طريق أيوب بن النَّجَّار، عنه، به، بنحوه.
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (٦/ ٦٦٣) و (١٠/ ٦٥٥ - ٦٥٦)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ١٠٢ - ١٠٤)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ١٠٣ - ١٠٥).
ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في اللباس، باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت (١٠/ ٣٣٣) رقم (٥٨٨٦)، وغيره، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "لَعَنَ النبيُّ ﷺ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، والمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ".
* * *
٥٩٨ - أخبرني أبو القاسم الأَزْهَرِي، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن العبَّاس بن حَمُّوْيَه الخَلَّال -وما حدَّث بغير هذا الحديث-، حدَّثنا الحسن بن محمد بن الصَّبَّاح الزَّعْفَرَاني، حدَّثنا أبو معاوية الضَّرير، حدَّثنا الأَعْمَش، عن أبي صالح،