أبي بَرْزَة قال: كان للنبيِّ ﷺ تِسْعُ نِسْوَةٍ، فقال يومًا: "خَيْرُكُنَّ أَطْوَلُكُنَّ يَدًا". فَقَامَتْ كُلُّ واحدةٍ تَضَعُ يَدَهَا على الجِدَارِ، قال: "لستُ أعني هذا، ولكن أَصْنَعُكُنَّ يَدَيْنِ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٤٨): رواه أبو يعلى وإسناده حسن لأنه يعتضد بما يأتي". وفيه نظر لما سيأتي.
أقول: المحفوظ في هذا الحديث، هو ما رواه البخاري في الزكاة، باب فضل صدقة الشحيح الصحيح (٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦) رقم (١٤٢٠)، ومسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل زينب ﵂ (٤/ ١٩٠٧) رقم (٢٤٥٢) -واللفظ له-، والنَّسَائي في الزكاة، باب فضل الصدقة (٥/ ٦٦ - ٦٧)، عن السيدة عائشة مرفوعًا: "أَسْرَعُكُنَّ لَحَاقًا بي، أطولُكُنَّ يَدًا". قالت: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَّ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا. قالت: فكانت أَطْوَلَنَا يَدًا زَيْنَبُ، لأنَّها كانت تعملُ بِيَدِهَا وتَصَدَّقُ.
وقد رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٥) بأطول ممَّا عندهم مُفسَّرًا عن السيدة عائشة قالت: "قال رسول اللَّه ﷺ لأزواجه: أسرعكن لحوقًا بي أطولكن يدًا. قالت عائشة: فكنَّا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول اللَّه ﷺ نمد أيدينا في الجدار نتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جَحْش زوج النبيّ ﷺ، وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا، فعرفنا حينئذٍ أنَّ النبيَّ ﷺ إنما أراد بطول اليد: الصَّدَقَةَ. قالت: وكانت زينب امرأة صنَّاعة اليد فكانت تدبغ وتخرز وتصدق في سبيل اللَّه ﷿".
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقد روى الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ١٥٦) رقم (٢٣١٨) من طريق مَسْلَمَة بن عليّ، عن الأوزاعي، عن الزُّهْرِيّ، عن يزيد بن الأَصَمِّ، عن ميمونة