(١/ ٢١٣ - ٢١٤) في تفسيره: "اختلف النَّاس في معناهما: فمنهم من ذهب إلى أنَّه من الكلام الظاهر الذي يراد به التوكيد، ولم تقع المخالفة بين المعنيين لاختلاف اللفظين. وقال: ألا تراه يقول في هذا الحديث (¬١): "ومشى ولم يركب" ومعناهما واحد. وإلى هذا ذهب الأَثْرَم صاحب أحمد. وقال بعضهم: "غسل" معناه الرأس خاصة، وذلك لأنَّ العرب لهم لِمَمٌ وشُعُور، وفي غسلها مؤونة، فأفرد ذكر غسل الرأس من أجل ذلك، وإلى هذا ذهب مكحول. وقوله: "واغْتَسَل" معناه: غسل سائر الجسد. وزعم بعضهم أنَّ قوله: "غسل" معناه: أصاب أهله قَبْلَ خروجه إلى الجمعة، ليكون أملك لنفسه، وأحفظ في طريقه لبصره. قال: ومن هذا قول العرب: "فَحْلٌ غُسَلَةٌ" إذا كان كثير الضِّراب.
وقوله: "بَكَّرَ وابْتَكَرَ" زعم بعضهم أنَّ معنى "بَكَّرَ": أدرك باكورة الخُطْبَة، وهي أولها، ومعنى "ابْتَكَرَ": قَدِمَ في الوقت. وقال ابن الأَنْبَاري: معنى "بَكَّرَ": تصدَّق قبل خروجه. وتأول في ذلك ما روي في الحديث من قوله: "باكِرُوا بالصَّدَقة، فإنَّ البَلَاء لا يَتَخَطَّاها" (¬٢) ". انتهى كلام الخطَّابي رحمه المولى تعالى.
* * *
٩١١ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدَّثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن أبي العَزَائِم -بالكوفة-، حدَّثنا أبو القاسم الخَضِر بن أَبَان المُقْرئ، حدَّثنا إبراهيم بن هُدْبَة،