وقد تعقَّب السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ١١٤) ابن الجَوْزي في حكمه على الحديث بالوضع؛ تعقَّبه بالطريقين المتقدِّمين عن الحاكم وأبي داود. وهو تعقُّب مردود لا قيمة له لما عَلِمْتَ من حالهما.
وقد قال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٠٠) بعد أن ذكر طريق الحاكم: "في سنده الحسين بن عَلْوَان: وضَّاع، فلا يصلح تابعًا، واللَّه أعلم".
إلَّا أنَّه اعتبر حديث أبي هريرة من طريق الحارث بن أبي أُسَامة المتقدِّم، شاهدًا صالحًا لحديث عائشة!!
معنى الحديث:
قال المُنَاوي في "فيض القدير" (٤/ ٧١): " (الزُّرْقَةُ في العَيْنِ يُمْنٌ): أي بركة. يعني أنَّ المرأة التي عينها زرق، مظنة للبركة، كما يدلُّ له خبر الدَّيْلَمِيّ عن أبي هريرة: "تزوَّجوا الزُّرْقَ فإنَّ فيهن يُمْنًا". . . وهذا قاله (¬١) ردًّا لِمَا كانت الجاهلية تزعمه من سوء زُرْقَة العَيْن. قال في "الكشَّاف": الزُّرْقَةُ أبغض شيء من ألوان العيون إلى العرب، لأنَّ الرُّومَ أعداؤهم، وهم زُرَق العيون. ولذلك قالوا في صفة العَدُوِّ: أَسْوَدُ الكَبِدِ، أَصْهَبُ السِّبَالِ (¬٢)، أَزْرَقُ العَيْنِ".
* * *
٩٢٤ - أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحَرَشي، وأبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصَّيْرَفِي -جميعًا بِنَيْسَابُور-، قالا: حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حدَّثنا العبَّاس بن محمد الدُّوِريّ.