أقول: "حُكْمُ الذَّهَبِيِّ عليه بالوضع كما يفيده قوله: "آفته القُرَشِي"، موضع نظر عندي، فالعُقَيْلِيُّ إنَّما جهله، ولم يتهمه بالكذب. وروايته لخبر موضوع ليس باللازم أن يكون هو من وضعه، واللَّه أعلم.
كما أنَّ المُنَاوي ﵀ قد وَهِمَ عندما قال في "فيض القدير" (٣/ ٥٢٢): "وفيه حمزة بن الحسين السِّمْسَار، قال الذَّهَبِيُّ في "الضعفاء": عن حمزة بن الحسين الدَّلَّال عن ابن السماك، قال الخطيب: كذَّاب". حيث ظن أنَّ تكذيب الخطيب يتجه صوب (حمزة بن الحسين السِّمْسَار)، والحقيقة أنَّه يتناول (حمزة بن الحسين الدَّلَّال). فقد ترجم الخطيب في "تاريخه" (٨/ ١٨١) لـ (حمزة بن الحسين بن عمر السِّمْسَار أبو عيسى) وقال: "كان ثقة". وذكر أنَّ وفاته كانت سنة (٣٢٨) للهجرة.
أمَّا (الدَّلَّال) فهو (حمزة بن الحسين بن أحمد بن القاسم أبو طالب)، وقد ترجم له في "تاريخه" (٨/ ١٨٥ - ١٨٦) وقال: "كتبت عنه". وذكر خبرًا يفيد اتهامه. وكانت وفاته سنة (٤٢٨) للهجرة. وهو الذي يروي عن أبي عمرو بن السماك، واللَّه أعلم.
غريب الحديث:
قوله: "مَذْحِج": "كمسجد، اسم أَكَمَةٍ باليمن، ولدت عندها امرأة من حِمْيَر كانت زوجة إدد، فسميت باسمها، ثم صار عَلَمًا على القبيلة، ومنهم قبيلة الأنصار. وعليه فلا ينصرف للتأنيث والعلمية. وقال الجوهري: مَذْحِج اسم الأب، قال: والميم عند سيبويه أصلية. وعليه فهو منصرف". "فيض القدير" (٣/ ٥٢٢).
وقال العلّامة الفيروزآبادي في "القاموس" مادة: (ذحج) ص ٢٤٣: "وذِكْرُ الجوهري إياه في الميم غلط، وإن أحاله على سيبويه".
* * *