فما أني عِزَّه. وذُلَّ العَلَويُّ وهو يلتقط الدنانير من شقوق الحصير".
وأمّا حِفْظُهُ لوقته:
فإنَّ ابن الجَوْزي يقول (¬١): "كان حريصًا على علم الحديث، وكان يمشي في الطريق وفي يده جزء يطالعه".
وقد سبق كيف أنه ﵀ كان حريصًا على وقته حتى في طريق سفره، فكان يقضيه بين تلاوة وتحديث.
كما كان ﵀ ورعًا متحفظًا متواضعًا:
وقد تقدم أن شيخًا البَرْقَاني عندما زوَّده بكتاب توصية إلى أبي نُعَيْم الأَصْبَهاني عند رحلته إليه، قد ذكره فيه بالورع والتحفظ وحسن التحصيل.
أمَّا تواضعه فقد ذكر الحافظ الذَّهَبِيّ (¬٢) عن سعيد المؤدِّب قوله: "قلت للخطيب عند لقائي له: أنت الحافظ أبو بكر؟ فقال: أنا أحمد بن عليّ الخطيب، انتهى الحفظ إلى الدَّارَقُطْنِيّ".
وقال الذَّهَبِيُّ (¬٣): "بل نزل إلى أن روى عن تلامذته كنصر المَقْدِسي، وابن مَاكُولا، والحُمَيْدي، وهذا شأن كُلِّ حافظ يروي عن الكبار والصغار".
شيوخه وتلامذته (¬٤):
تقدَّم معنا أَنَّ الحافظ الخطيب ﵀ كان أول سماعه ولمَّا يتجاوز من