كانوا يجتمعون يذكرون الله والدار الآخرة، وأعمالَ القلوب وآفاتِها، ومصححاتِ الأعمال والأحكام والفروق (¬١) والوجد والإرادة، فإذا رقَّت قلوبهم، وتحركت هِمَمُهم، واشتاقت نفوسهم إلى السير، قام حادٍ يحدو أرواحَهم وقلوبهم (¬٢)، ليطيب لها السير إلى الله والدار الآخرة، ويُذكِّرها منازلَها الأولى، كما قيل:
وحيَّ على جناتِ عدنٍ فإنها ... منازلُك الأولى وفيها المخيَّمُ
ولكننا سَبْيُ العدوِّ فهل تُرى ... نعودُ إلى أوطانِنا ونُسلِّم (¬٣)
وكما قال الآخر (¬٤):
نَقِّلْ فؤادَك حيثُ شئتَ من الهوى ... ما الحبُّ إلا للحبيبِ الأولِ
كم منزلٍ في الأرضِ يَألفُه الفتى ... وحنينُه أبدًا لأول منزل
وقال (¬٥) الآخر (¬٦):