كانوا هكذا.
الثاني: أنهم (¬١) جرَّأوا العوام، فليس للعامي حجة إلَّا أن يقول: فلانٌ يفعل كذا فلانٌ يفعل كذا (¬٢).
قال (¬٣): وقد تشبَّث (¬٤) حب السماع بقلوب خلق منهم فآثروه على قراءة القرآن، ورقَّت قلوبهم عنده ما لا تَرِقُّ عند القرآن، وما ذاك إلا لتمكن هوى باطن، وغلبة طبع، وهم يظنون غير هذا.
ثمّ ساق من تاريخ الخطيب (¬٥) بإسناده إلى أبي نصر (¬٦) السراج، قال: حكى لي بعض إخواني عن أبي الحسين الدراج، قال: قصدتُ يوسف بن الحسين الرازي من بغداد، فلما دخلتُ الريّ سألت عن منزله، فكل من أسأله عنه يقول: أَيشٍ تفعل بذلك الزنديق؟ فضيَّقوا صدري حتى عزمتُ على الانصراف، فبِتُّ تلك الليلةَ في مسجد، ثمّ قلت: جئت هذا البلد فلا أقلَّ من زيارته، فلم أزلْ أسأل عنه حتى دفعتُ