الإفاقة نصيب (¬١). فلو سألتَ [٢٠ ب] الطباعَ ما الذي خنَّثَها، وذكورةَ (¬٢) الرجال ما الذي أنَّثَها، لقالتْ: سَلِ السماعَ فإنَّه رُقية الزنا وحادِيه، والداعي إلى ذلك ومُناديه.
هذا، ولو (¬٣) لم يكن فيه من المفاسد إلَّا ثِقلُ استماعِ القرآن على قلوب أهلِه، واستطالتُه إذا قُرئ بين يَدَيْ سماعِهم، ومرورُهم (¬٤) على آياته صُمًّا وعميانًا، لم يَحصُل لهم منه ذوقٌ ولا وَجْدٌ (¬٥) ولا حلاوةٌ، بل ولا يُصغِي أكثر الحاضرين أو كثيرٌ منهم إليه، ولا يعرفون (¬٦) معانيه، ولا يَغضُّون أصواتهم عند تلاوته. فإذا جاء السماع الشيطاني خَشَعَتْ منهم (¬٧) الأصوات، وهَدأت الحركات، ودارتْ عليهم كؤوسُ الطرب والوجد، وحَدا حينئذٍ حادي الأرواح إلى محلِّ السرور والأفراح.
فلغيرِ الله لا لله كم من عيونٍ تَسْكُبُ غَرْبَ مدامعَ، لم تَفِضْ (¬٨) بقطرةٍ منها على سماع القرآن. وكم من زَفَراتٍ متردّدة وأنفاسٍ متصاعدة