فهذا كله من الكذب الخطأ، ومعناه "اخطأ قائل ذلك". وسمى كذباً؛ لأنه يشبهه، لأنه ضد الصواب، كما أن الكذب ضد الصدق، وإن افترقا من حيث النية والقصد (١) .
وما استدرك به بعض الصحابة بعضاً فى الرواية لا يعد كذباً، كيف لا! والصحابة يتفاوتون فى روايتهم عن النبى ﷺ بين مكثر ومقل، يحضر بعضهم مجلساً للرسول ﷺ يغيب عنه آخرون، فينفرد الحاضرون بما لم يسمعه المتخلفون، حتى يبلغوا به فيما بعد. ومن هذا القبيل كتاب " الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة " للإمام بدر الدين الزركشى. كما وقع لجماعة من الصحابة غيرها، استدركوا على مثيلهم، ونفوا ما رواه وخطؤوه فيه.
... ويدل على ما سبق ما رواه الحاكم عن البراء بن عازب ﵁: " ليس كلنا كان يسمع حديث النبى ﷺ، كانت لنا ضيعة وأشغال، ولكن كان الناس لم يكونوا يكذبون فيحدث الشاهد الغائب " (٢) .