وفي رواية قال (١): لما قَدِمَ رسول الله ﷺ المدينة أخذ أبو طلحة بيدي، فانطلق بي إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إن أنساً غلام كيِّس، فليخدمك، قال: فخدمته في السفر والحضر، والله ما قال لي لشيء صنعته: لِمَ صنعت هذا هكذا؟ ولا لشيء لم أصنعه: لِمَ لَمْ تصنع هذا هكذا؟.
وفي أخرى (٢): قَدِم رسولُ الله ﷺ المدينة ليس له خادم، فأخذ أبو طلحة بيدي، فانطلق بي إلى رسول الله ﷺ ... ثم ذكره.
ولمسلم قال (٣): خدمت رسول الله ﷺ تسع سنين، فما أعلمه قال لي قط: لِمَ فعلت كذا وكذا؟ ولا عاب عليَّ شيئاً قط.
وفي أخرى له (٤): كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خُلقاً، فأرسلني يوماً لحاجة، فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله ﷺ، فخرجت حتى أمُر على صبيان، وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي، قال: فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: "يا أنيسُ، أذهبت حيثُ أمرتُكَ؟ " قال: قفلت: نعم، أنا أذهبُ يا رسول الله. قال أنس: والله لقد خدمته تسع سنين ما عَلِمته قال لشيء صنعته: لم فعلتُ كذا وكذا؟ أو لشيء تركته: هلا فعلت كذا وكذا.
٨٥١ - * روى البخاري ومسلم عن عائشة ﵂: ما خُير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه إلا أن تُنْتَهَك حرمةُ الله فينقمُ لله بها.