رسول الله ﷺ راجعاً، وقد سبقهم إلى الصوت - وفي رواية: وقد استبرأ الخبر - وهو على فرس لأبي طلحة عُري، في عنقه السيفُ، وهو يقول: "لم تُراعُوا لم تُراعُوا"، قال: "وجدناه بحراً - أو إنه لبحر-" قال: وكان فرساً يُبطأُ.
وفي أخرى مختصراً قال (١): استقبلهم النبي ﷺ على فرس عُري، ما عليه سرجٌ، في عنقه سيف.
وللبخاري (٢): أن أهل المدينة فزعوا مرة، فركب النبي ﷺ فرساً لأبي طلحة كان يقطفُ- أو كان فيه قطافٌ - فلما رجع قال: "وجدنا فرسكم هذا بحراً" فكان بعد ذلك لا يُجاري.
وله في أخرى قال (٣): فزع الناس، فركب رسول الله ﷺ فرساً لأبي طلحة بطيئاً، ثم خرج يركض وحدهُ، فركب الناس يركضون خلفه فقال: "لم تُراعُوا، إنه لبحرٌ" فما سُبق بعد ذلك اليوم.
وللترمذي قال (٤): ركب النبي ﷺ فرساً لأبي طلحة يقال له: مندوبُ، فقال: "ما كان من فزع، وإن وجدناه لبحراً".
قال النووي: وفيه فوائد، منها: بيان شجاعته ﷺ من شدة عجلته في الخروج إلى العدو قبل الناس كلهم، بحيث كشف الحال ورجع قبل وصول الناس. وفيه: بيان عظيم بركته ومعجزته في انقلاب الفرس سريعاً بعد أن كان يبطأ، وهو معنى قوله ﷺ وجدناه بحراً أي واسع الجري. وفيه جواز سبق الإنسان وحده في كشف أخبار العدو ما لم يتحقق الهلاك وفيه جواز العارية، وجواز الغزو على الفرس المستعار