وفي رواية عن عروة أنها قالت (١): ألا يُعجبكَ أبو فلان؟ جاء فجلس جانب حُجرتي يحدثُ عن رسول الله ﷺ يُسمعُني ذلك، وكنتُ أسبحُ، فقام قبل أن أقضي سُبحتي، ولو أدركته لرددتُ عليه، إن رسول الله ﷺ لم يكن يسرُدُ الحديث كسردكم.
ولمسلم قال (٢): كان أبو هريرة يُحدثُ، ويقول: اسمعي يا ربة الحجرة، اسمعي يا ربة الحجرة - وعائشة تُصلي - فلما قضت صلاتها، قالت لعروة: ألا تسمعُ إلى هذا ومقالته آنفاً؟ إنما كان النبي ﷺ يُحدث حديثاً لو عدهُ العادُّ لأحصاهُ.
٨٦٣ - * روى ابن خزيمة عن المغيرة بن شعبة، قال: صلى النبي ﷺ حتى انتفخت قدماه، فقيل له: تكلفْ هذا يا رسول الله وقد غُفر لك؟ قال: "أفلا أكون عبداً شكوراً".
قال ابن خزيمة: في هذا دلالة على أن الشكر لله ﷿ قد يكون بالعمل له لأن الشكر كله لله، وقد يكون باللسان، قال الله: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ (٣) فأمرهم جل وعلا أن يعملوا له شكراً فالشكر قد يكون بالقول والعمل جميعاً، لا على ما يتوهم العامة أن الشكر إنما يكون باللسان فقط.
٨٦٤ - * روى أحمد عن معاذة قالت: سألت امرأة عائشة وأنا شاهدة عن وصل صيام رسول الله ﷺ فقالت لها: أتعملين كعمله؟ فإنه قد كان غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وكان عمله نافلة له.
٨٦٥ - * روى الطبراني عن نافع بن خالد الخزاعي قال: حدثني أبي أن رسول الله