٩٣٩ - * روى البخاري عن الجعد، قال: مر بنا أنس في مسجد بني رِفاعة، فسمعته يقول: كان النبي ﷺ إذا مر بجنبات أم سُليم دخل عليها فسلم عليها، ثم قال: كان النبي ﷺ عروساً بزينب، فقالت لي أم سليم: لو أهدينا لرسول الله ﷺ هدية؟ فقلت لها: افعلي، فعمدت إلى تمرٍ وسمنٍ وأقطٍ، فاتخذت حيسَةُ في بُرمةٍ، فأرسلت بها معي إليه، فانطلقت بها إليه، فقال لي: "ضعها" ثم أمرني، فقال: "ادعُ لي رجالاً" سماهم "وادعُ لي من لقيت" قال: ففعلت الذي أمرني، فرجعتُ، فإذا البيت غاص بأهله، فرأيت النبي ﷺ وضع يده على تلك الحيسَةِ، وتكلم بما شاء الله، ثُم جعل يدعو عشرة عشرة، يأكلون منه، ويقول لهم: "اذكروا اسم الله، وليأكل كل رجلٍ مما يليه" حتى تصدعوا كلهم عنها، فخرج منهم من خرج، وبقي نفر يتحدثون، قال: وجعلت أغتم، ثم خرج النبي ﷺ نحو الحجرات، وخرجتُ في إثره، فقلت: إنهم قد ذهبوا، فرجع فدخل البيت وأرخى السِّتر، وإني لفي الحجرة، وهو يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ (١).
ولمسلم (٢) عن أنس بن مالك. قال: تزوج رسول الله ﷺ فدخل بأهله. قال: فصنعت أمي أم سُليمٍ حيساً فجعلته في تَوْرٍ. فقالت: يا أنسُ! اذهب بهذا إلى رسول الله صلى الله علي وسلم، فقل: بعثتْ بهذا إليك أمي. وهي تُقرئك السلام. وتقول: إن هذا لك منا قليلٌ،