عَدَلِ بها فأنخها، ثم جاء رسول الله ﷺ إلى الحوض فتوضأ منه ثم قُمتُ فتوضأت من متوضإ رسول الله ﷺ. فذهب جبارُ بن صخرٍ يقضي حاجته. فقام رسول الله ﷺ ليصلي. وكانت عليَّ بردة ذهبتُ أن أخالف بين طرفيها فلم تبلغ لي وكانت لها ذياذبُ فنكستُها ثم خالفت بين طرفيها. ثم تواقصْتُ عليها. ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينيه، ثم جاء جبارُ بن صخرٍ فتوضأ. ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعاً فدفعنا حتى أقامنا خلفهُ. فجعل رسول الله ﷺ يرمقُني وأنا لا أشعرُ. ثم فطِنْتُ به. فقال هكذا، بيده. يعني شُدَّ وسطك. فلما فرغ رسول الله ﷺ قال "يا جابرُ! " قلتُ: لبيك يا رسول الله قال: "إذا كان واسعاً فخالف بين طرفيه. وإذا كان ضيقاً فاشدده على حقوك".
سِرْنا مع رسول الله ﷺ وكان قُوتُ كل رجلٍ منا، في كل يوم، تمرة. فكان يمُصُّها ثم يصرها في ثوبه وكنا نختبط بقِسينا ونأكل حتى قَرِحَتْ أشداقنا فأقسم أخطئها رجلٌ منا يوماً. فانطلقنا به نتعشَهُ. فشهدنا أنه لم يعطها. فأعطيها فقام فأخذها.
سرنا مع رسول الله ﷺ حتى نزلنا وادياً أفْيح. فذهب رسول الله ﷺ يقضي حاجته فاتبعته بإداوةٍ من ماء فنظر رسول الله ﷺ فلم ير شيئاً يستتر به. فإذا شجرتان بشاطيء الوادي فانطلق رسول الله ﷺ إلى إحداهما فأخذ بغصنٍ من أغصانها. فقال: "انقادي علي بإذن الله" فانقادت معه كالبعير المخشوشِ، الذي يُصانع قائدهُ. حتى أتى