"ليس عليَّ منه بأسُ" فلما نظر الجملُ إلى رسول الله ﷺ أقبل نحوهُ حتى خر ساجداً بين يديه، فأخذ رسول الله ﷺ بناصيته أذلُ ما كانت قط حتى أدخله في العمل، فقال له أصحابه: يا رسول الله هذه بهيمة لا تعقِلُ تسجُد لك، ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك، فقال: "لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلُح لبشر أن يسجد لبشر لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها من عِظَمِ حقه عليها. والذي نفسي بيده لو كان من قَدَمِة إلى مَفْرِقِ رأسه قرحةً تَنْبَجِسُ بالقيِّحِ والصديد ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه".
٩٩٦ - * روى أبو داود عن عبد الله بن جعفر ﵁ قال: أردفني رسول الله ﷺ خلفه ذات يومٍ، فأسر إليَّ حديثاً، لا أُحدثُ به أحداً من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته هدفاً أو حائش نخلٍ، قال: فدخل حائطاً لرجل من الأنصار، فإذا جملُ، فلما رأى النبي ﷺ حَنَّ، وذرفتْ عيناهُ، فأتاه رسول الله ﷺ، فمسح ذِفْراهُ، فسكت، فقال: "من ربُّ هذا الجمل؟ لمن هذا الجملُ" فجاء فتى من الأنصار، فقال: لي يا رسول الله، فقال: "أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكا إليَّ: أنك تُجيعُهُ وتُدْيّبُهُ".
٩٩٧ - * روى الحاكم عن سفينة قال: ركبتُ البحر في سفينة فانكسرتْ، فركبتُ لوحاً منها فطرحني في أجمةِ فيها أسد فلم يرعني إلا به، فقلت: يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله ﵌ فطأطأ رأسه وغمز بمنكبه شِقِّي، فما زال يغمزني ويهديني إلى الطريق حتى وضعني على الطريق، فلما وضعني همهم فظننت أنه يُودعني.