كتاب الجهاد "هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده، وليهلكن قيصر" قيل: والحكمة فيه أنه قال ذلك لما هلك كسرى بن هرمز كما سيأتي في حديث أبي بكرة في كتاب الأحكام قال: "بلغ النبي ﷺ أن أهل فارس ملكوا عليهم امرأة" الحديث، وكان ذلك لما مات شيرويه بن كسرى فأمروا عليهم بنته بوران. وأما قيصر فعاش إلى زمن عمر سنة عشرين على الصحيح، وقيل مات في زمن النبي ﷺ والذي حارب المسلمين بالشام ولده وكان يلقب أيضاً قيصر. وعلى كل تقدير فالمراد من الحديث وقع لا محالة لأنهما لم تبق مملكتها على الوجه الذي كان في زمن النبي ﷺ كما قررته. أهـ. فتح.
أقول: بل كسرى وقيصر للجنس، ولقد أنهى المسلمون حكم الأكاسرة ثم لم يعد، وكان يزدجرد آخر الأكاسرة قتل في عهد الخليفة عثمان ﵁، وأنهى محمد الفاتح حكم القياصرة في القسطنطينية ثم لم يعد.
١٠١١ - * روى مسلم عن نافع بن عُتبة بن أبي وقاص ﵁ قال: كُنا مع رسول الله ﷺ في غزوةٍ، قال: فأتى النبي ﷺ قومٌ من قِبَلِ المغربِ عليهم ثيابُ الصوفِ، فوافقوهُ عند أكمةٍ، فإنهُم لقيام ورسول الله ﷺ قاعدٌ، قال: فقالت لي نفسي: ائتهم فقم بينهم وبينهُ لا يغتالونه، قال: ثم قلت: لعلهُ نجيٍّ معهمُ، فأتيتُهم، فقُمْتُ بينهم وبينه، قال: فحفظت منه أربع كلمات أعدهُنَّ في يدي، قال: "تغزون جزيرة العرب، فيفتحها الله ثم فارس، فيفتحها الله. ثم تغزون الروم، فيفتحها الله. ثم تغزون الدجال فيفتحه الله" قال نافع: يا جابر - هو جابر بن سمرة - لا نُرَى الدجال يخرج حتى تفتح الرومُ.