ابن عباس: ذُكِرَ لي - وفي رواية: أخبرني أبو هريرة ... وذكر الحديث- وفي آخره: أحدهما العنسيُّ الذي قتله فيروز باليمن، والآخر: مسيلمة.
وفي رواية: قال عبيد الله (١): سألت عبد الله بن عباس عن رؤيا رسول الله ﷺ التي ذكر، فقال ابن عباس ذُكِرَ لي أن رسول الله ﷺ قال: "بينا أنا نائم أُريتُ أنه وُضِعَ في يدي سواران من ذهبٍ، فقطعتهُما وكرهتُهما، فأّذن لي، فنفختُهما، فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان" فقال عبيد الله: أحدهما العنسي الذي قتله فيروز باليمن، والآخر: مسيلمة الكذاب.
قال ابن حجر: قوله (قدم مسيلمة الكذاب على عهد النبي ﷺ أي المدينة، ومسيلمة مصغر بكسر اللام ابن ثمامة بن كبير بموحدة ابن حبيب بن الحارث من بني حنيفة. قال ابن إسحاق: ادعى النبوة سنة عشر، وزعم وثيمة في "كتاب الردة" أن مسيلمة لقب واسمه ثمامة، وفيه نظر لأن كنيته أبو ثمامة، فإن كان محفوظاً فيكون ممن توافقت كنيته واسمه، وسياق القصة يخالف ما ذكره ابن إسحاق أنه قدم مع وفد قومه، وأنهم تركوه في رحالهم بحفظها لهم، وذكروه لرسول الله ﷺ وأخذوا منه جائزته، وأنه قال لهم: إنه ليس بشركم وأن مسيلمة إنما ادعى أنه أشرك في النبوة مع رسول الله ﷺ احتج بهذه المقالة، وهذا مع شذوذه ضعيف السند لانقطاعه، وأمر مسيلمة كان عند قومه أكثر من ذلك، فقد كان يقال له: رحمان اليمامة لعظم قدره فيهم، وكيف يلتئم هذا الخبر الضعيف مع قوله في هذا الحديث الصحيح أن النبي ﷺ اجتمع به وخاطبه وصرح له بحضرة قومه أنه لو سأله القطعة الجريدة ما أعطاه، ويحتمل أن يكون مسيلمة قدم مرتين، الأولى: كان تابعاً، وكان رئيس بني حنيفة غيره؛ ولهذا أقام في حفظ رحالهم، ومرة متبوعاً وفيها خاطبه النبي ﷺ، أو القصة واحدة وكانت إقامته في رحالهم باختياره أنفة منه واستكباراً أن يحضر مجلس النبي ﷺ، وعامله النبي ﷺ معاملة الكرم على عادته في الاستئلاف، فقال لقومه: إنه ليس