جل الله أن يكون في أفعاله عبث فهو الحكيم، وكل ما يصدر منه فهو على غاية الحكمة، فأن يختار الله رسوله محمداً ﷺ من العرب ثم من قريش ثم من بني عبد مناف ثم من بني هاشم فكل ذلك لحكم يعلمها ﷻ وأن يختار لرسوله ﷺ مكة ثم المدينة فذلك لحكم لا يحيط بها إلا هو، وقد ورد الكتاب بقوله تعالى:
﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (١) ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ (٢) أي لشرف لك ولقومك قريش خاصة والعرب عامة ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ (٣) ﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ (٤) ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ (٥)
وقد وردت نصوص السنة ي فضل العرب وخصت بعض النصوص قريشاً وما تفرع عنها بالذكر، وذكرت نصوص أخرى قبائل من العرب كما ذكرت أهل أوطان بأعيانها.
١٠٧٥ - * روى مسلم عن واثلة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قُريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم".
١٠٧٦ - * روى الترمذي عن العباس قلتُ: يا رسول الله إن قريشاً جلسوا فتذاكروا أحسابهم بينهم فجعلوا مثلَك كمثلِ نخلةٍ في كيوةٍ من الأرض فقال ﷺ "إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم: من خير فرقهم، وخير الفريقين، ثم تخير القبائل فجعلني في خير قبيلةٍ، ثم تخير البيوت فجعلني من خير بيوتهم فأنا خيرهم نفساً وخيرهم بيتاً".