من دوائر الشرف العظمى حول الرسول ﷺ دائرة أهل بيته فهي الدائرة الأشد لصوقاً به ﵊، ولذلك كان الكلام عنها ألصق بسيرته، وسنرى أنه يدخل في هذه الدائرة: أزواجه وأبناؤه وبناته وأحفاده، كما يدخل في ذلك أقاربه الأدنون.
وكل كلمة مرت معنا في الفصل السابق في فضل العرب أو قريش أو من أدلى بسبب إلى رسول الله ﷺ، فأهل بيته وعشيرته الأقربون يدخلون فيها من باب أولى. ومع ذلك فقد وردت نصوص تدل على خصوصية الأقربين: قال تعالى ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (١) ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (٢) فسرها بعضهم إلا أن تودوا قرابتي ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٣).
١١٠٨ - * روى الترمذي والحاكم عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "أحِبُّوا الله لما يغذُوكم به من نعمه وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي".
١١٠٩ - * روى مسلم عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أيها الناسُ إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تاركُ فيكم ثقلين، أولهما كتابُ الله فيه الهدى والنورُ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به" فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: "وأهلُ بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي" فقال له حصين: ومن أهلُ بيته يا زيدُ؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بته ولكن أهل بيته من حُرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي وآل عقيلٍ وآلُ جعفرٍ وآلُ عباسٍ، قال: كل هؤلاء حُرمَ الصدقة؟ قال: نعم. وفي رواية: فقلنا: من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال لا وايمُ الله، إنَّ