١٢٤٢ - * روى البخاري ومسلم عن عروة عن عائشة ﵂: كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي ﷺ، فقالت عائشة: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل؟ فلما نزلت ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ (١) قلت: يا رسول الله، ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.
وفي أخرى (٢)، قلت: كنت أغارُ على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ، وذكر نحوه.
وفي أخرى (٣)، قالت: إن رسول الله ﷺ كان يستأذن في يوم المرأة منا، بعد أن أنزلت هذه الآية ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ (٤) فقلتلها: ما كنت تقولين؟ قالت: كنتُ أقول له: إن كان ذاك إليَّ، فإني لا أريد يا رسول الله أن أوثر عليك أحداً.
قال السندي: قوله: أما تستحي المرأة قالته تقبيحاً لهذا الفعل وتنفيراً للنساء عنه لئلا تهب النساء أنفسهن له ﷺ فيكثرن عنده، قال القرطبي: وسبب ذلك لقوة الغيرة، وإلا فقد علمت أن الله تعالى أباح له هذا خاصة وأن النساء معذورات ومشكورات في ذلك لعظيم بركته ﷺ وأي منزلة أشرف من القرب لا سيما مخالطة اللحوم ومشابكة الأعضاء قوله: فقلت إن ربك إلخ كناية عن ترك ذلك التنفير والتقبيح لما رأت من مسارعة الله تعالى في مرضاة النبي ﷺ أي كنت أنفر النساء عن ذلك فلما رأيت الله ﷿ أنه يسارع في مرضاة النبي ﷺ تركت ذلك لما فيه من الإخلال بمرضاته ﷺ، وقال النووي: معنى يسارع في هواك يخفف عنك ويوسع عليك في الأمور ولها خير، وقيل: قولها