الزبير: أتذكُر إذ تلقينا رسول الله ﷺ أنا وأنت وابن عباس؟ قال: نعمْ، فحملنا وتركك.
وفي أخرى لمسلم (١) قال: كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر تُلقي بصبيان أهل بيته، قال: وإنه قدم من سفر، فسُبِقَ بي إليه، فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فطمة، فأردفه خلفه، قال: فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابة.
وفي أخرى (٢): كان إذا قدم من سفر تُلقي بنا، فتُلقي بي وبالحسن أو بالحسين قال: فحمل أحدنا بين يديه، والآخر خلفه، حتى دخلنا المدينة.
قوله (قال نعم فحملنا وتركك) ظاهره أن القائل (فحملنا) هو عبد الله بن جعفر وأن المتروك هو ابن الزبير، وأخرجه مسلم من طريق أبي أسامة وابن علية كلاهما عن حبيب ابن الشهيد بهذا الإسناد مقلوباً ولفظه (قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير) جعل المستفهم عبد الله بن جعفر والقائل (فحملنا) عبد الله بن الزبير، والذي في البخاري أصحُّ، ويؤيده ما تقدم في الحج عن ابن عباس قال (لما قدم رسول الله ﷺ مكة استقبله أغيلمةُ من بني عبد المطلب فحمل واحداً بين يديه وآخر خلفه) فإن ابن جعفر من بني عبد المطلب بخلاف ابن الزبير وإن كان عبد المطلب جد أبيه لكنه جده لأمه. وأخرجه أحمد والنسائي من طريق خالد بن سارة عن عبد الله بن جعفر أن النبي ﷺ حمله خلفه وحمل قثم بن عباس بين يديه، وقد حكى ابن التين عن الداودي أنه قال: في هذا الحديث من الفوائد حفظ اليتيم، يشير إلى أن جعفر بن أبي طالب كان مات فعطف النبيُ ﷺ على ولده عبد الله فحمله بين يديه، وهو كما قال. وأغرب ابن التين فقال: إن في الحديث النص بأنه ﷺ حمل ابن عباس وابن الزبير ولم يحمل ابن جعفر، قال: ولعل الداودي ظن أن قوله (فحملنا وتركك) من كلام ابن جعفر وليس كذلك، كذا قال، والذي قاله الداودي هو الظاهر من سياق البخاري، فما أدري كيف قال ابن التين إنه نص في خلافه، وقد نبه عياض على أن الذي وقع في البخاري هو الصواب، قال: وتأويل رواية مسلم أن يجعل الضمير في "حملنا" لابن جعفر فيكون المتروك ابن الزبير، قال ووقع على الصواب