الحديث عن أصحابه ﵊ لا ينفصل عن الحديث عنه، ولذلك فقد رأينا أن نعقد هذا الفصل وأن نذكر وصولاً متعددة فيه، واخترنا أن تكون هذه الوصول متكاملة، يجتمع فيها جلاء الصورة، وتصحيح العقيدة، وتعميق القدوة، وتوضيح جوانب من الهداية، واخترنا أن ندخل في هذا الفصل ما هو أشد لصوقاً بأبحاث السيرة فمن فاته حديث فليبحث عنه في بقية أقسام الكتاب حيث الموضوع الأشد لصوقاً به.
لقد حمل أصحاب الإسلام في حياته وبعد وفاته ﵊، وكان أزواجه هم نافذته على مجتمع النساء، وقدم آل بيته أعظم التضحيات في حياته، وشاركوا في حمل الراية بعد ذلك وقدم بعضهم حياته ثمناً لتصحيح أوضاع - وقد مر معنا شيء من ذلك - ولقد كان خلفاؤه الراشدون استمراراً له عليه الصلاة والسالم في جانب الإمامة والسلطان، وكان أصحابه استمراراً له في باب الدعوة والقدوة، وهذا يقتضي كلاماً عنهم، فإذا دخل بعضهم في دائرة آل البيت وخصصناه بكلام فيما مر فلابد من حديث آخر عن آخرين، فالكلام عن أصحابه ﵊ بشكل عام جزء من الكلام عن سيرته:
* فهم يمثلون الجانب الثاني في السيرة فإذا كان رسول الله ﷺ هو القائد فهم الجند، وهم من هذه الحيثية يمثلون القدوة لمن ابتلاهم الله بالجندية وهم الأكثرية من هذه الأمة.
* ولأن الحديث عنهم في حياته ﵊ جزء من الحديث عن سيرته فالحديث عن الكل يشكل السيرة النبوية.
* ولأنهم بعد وفاته ﵊ يشكلون القدوة العليا للأمة الإسلامية، فالله ﷿ يقول: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (١).
نفهم من هذه الآية أن السابقين من المهاجرين والأنصار قدوة الخلقِ في الحق.
* ولأن مذهب الصحابي عند بعضهم يعتبر حجة شرعية على خلاف بين العلماء في حدود