الذين يُدْنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشورته، كهولاً كانوا أو شُباناً. فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي، هل لك وجه عند هذا المير، فتستأذن لي عليه؟ قال: سأستأذن لك عليه، قال ابن عباس: فاستأذن لعيينة، فلما دخل قال: يا ابن الخطاب، والله ما تعطينا الجزل، وما تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى هم بأن يقع به، فقال الحُر: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى قال لنبيه ﷺ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (١).
وإن هذا من الجاهلين، فوالله ما جاوزها عمر ﵁ حين تلاهاعليه كان وقافاً عند كتاب الله تعالى.
١٥٧٦ - * روى البخاري عن زيد بن أسلم عن أبيه قال عمر ﵁: لولا آخر المسلمين ما فتحتُ قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي ﷺ خيبر.
أقول: لا يعتبر هذا القول من عمر إلغاءاً لاجتهاده السابق، فإن الأمر يحتمل أن عمر شعر بأن ما وقفه على المسلمين كافٍ لتحقيق ما أراده من توسعة على حاضر الأمة ومستقبلها، فقرر أنه منذ العام اللاحق أن يغير سنته في الأراضي المفتوحة ولعله أراد أن يبين أن هذه القضية للاجتهاد فيها محل، ولذلك نرى أن أئمة المذاهب الأربعة لم يكونوا على رأي واحد في هذه القضية.
١٥٧٧ - * روى البخاري ومسلم عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "دخلتُ الجنة فرأيتُ فيها دراً أو قصراً. فقلتُ: لمن هذا؟ فقالوال: لعمر بن الخطاب. فأردتُ أن أدخل. فذكرتُ غيرتك" فبكى عمر وقال: أي رسول الله! أو عليك يُغارُ؟.