فراق الوطن، وتقديم دفع المفسدة على جلب المصلحة، لأن في بقاء أبي ذر بالمدينة، مصلحة كبيرة من بث علمه في طالب العلم، ومع ذلك فرجح عند عثمان دفع ما يتوقع من المفسدة من الأخذ بمذهبه الشديد في هذه المسألة، ولم يأمره بعد ذلك بالرجوع عنه، لأن كلا منهما كان مجتهداً. اهـ.
وقال ابن كثير ﵀:
وكان من مذهب أبي ذر ﵁، تحريم ادخار ما زاد على نفقة العيال، وكان يفتي بذلك ويحثهم عليه، ويأمرهم به، ويغلظ في خلافه، فنهاه معاوية فلم ينته، فخشي أن يضر بالناس في هذا، فكتب يشكوه إلى أمير المؤمنين عثمان وأن يأخذه إليه، فاستقدمه عثمان إلى المدينة، وأنزله بالربذة وحده، وبها مات ﵁ في خلافة عثمان. اهـ.
١٩٠٤ - * روى الترمذي عن أبي ذر الغفاري ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: «ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر، سبه عيسى بن مريم». فقال عمر بن الخطاب كالحاسد: يا رسول الله أفنعرف ذلك له؟ قال: «نعم فاعرفوه».
١٩٠٥ - * روى مسلم عن أبي ذر الغفاري ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: «يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدي الذي عليها فيها».
وفي رواية (١) قال له: «يا أبا ذر، إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب