النهي عن الكتابة والإذن فيها متأخر، فيكون ناسخاً لحديث النهي، فإن النبي ﷺ قال في غزاة الفتح "اكتبوا لأبي شاة" يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها، وأذن لعبد الله ابن عمرو في الكتابة، وحديثه متأخر عن النهي، لأنه لم يزل يكتب، مات وعنده كتابته، وهي الصحيفة التي كان يسميها (الصادقة) ولو كان النهي عن الكتابة متأخراً، لمحاها عبد الله، لأمر النبي ﷺ بمحو ما كتب عنه غير القرآن، فلما لم يمحها، وأثبتها، دل على أن الإذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها، هذا واضح والحمد لله.
٢٢٠٨ - * روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: "اقرأ القرآن في كل شهر" قال: قلت: إني أجد قوة، قال: "فاقرأه في عشرين ليلة" قال: إني أجد قوة، قال: "فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك".
وقد نازله رسول الله ﷺ إلى ثلاث ليال ونهاه أن يقرأه في أقل من ثلاثٍ.
٢٢٠٩ - * روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قال: "لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث".
قال الذهبي: وهذا [التنازل] كان في الذي نزل من القرآن، ثم بعد هذا القول نزل ما بقي من القرآن. فأقل مراتب النهي أن تكره تلاوة القرآن كله في أقل من ثلاث، فما فقه ولا تدبر من تلاه في أقل من ذلك. ولو تلا ورتل في أسبوع، ولازم ذلك، لكان عملاً فاضلاً، فالدين يسر، فوالله إن ترتيل سبع القرآن في تهجد قيام الليل مع المحافظة على النوافل الراتبة، والضحى، وتحية المسجد، مع الأذكار المأثورة الثابتة، والقول عند النوم واليقظة، ودبر المكتوبة والسحر، مع النظر في العلم النافع والاشتغال به مخلصا لله، مع الأمر بالمعروف، وإرشاد الجاهل وتفهيمه، وزجر الفاسق، ونحو ذلك، مع أداء الفرائض