وفعلت، ثم انطلق، فشكاني إلى النبي ﷺ، فطلبني، فأتيته، فقال لي: "أتصوم النهار وتقوم الليل"؟ قلت: نعم. قال: "لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمس النساء. فمن رغب عن سنتي فليس مني".
٢٢١٤ - * روى البخاري، عن عبد الله بن عمرو قال: أنكحني أبي امرأة ذات حسب، فكان يتعاهد كنته، فيسألها عن بعلها، فتقول: نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشاً، ولم يفتش لنا كنفاً منذ أتيناه، فلما طال ذلك عليه، ذكر للنبي ﷺ، فقال: "ألقني به" ....
والكنة: زوج الولد، وقولها لم يفتش لنا كنفاً: الكنف: الجانب، أرادت أنه لم يقربها، ولم يطلع منها على ما جرت به عادة الرجال مع نسائهم. واسم المرأة: أم محمد بنت محمية بن جزء الزبيدي حليف قريش، ذكرها الزبير.
٢٢١٥ - * روى أحمد عن عبد الله بن عمرو، قال: دخل رسول الله ﷺ بيتي هذا، فقال: "يا عبد الله! ألم أخبر أنك تكلفت قيام الليل وصيام النهار"؟ قلت: إني لأفعل. فقال: "إن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فالحسنة بعشر أمثالها، فكأنك قد صمت الدهر كله" قلت: يا رسول الله، إني أجد قوة، وإني أحب أن تزيدني. فقال: "فخمسة أيام" قلت: إني أجد قوة. قال: "سبعة أيام"، فجعل يستزيده، ويزيده حتى بلغ النصف، وأن يصوم نصف الدهر: "إن لأهلك عليك حقاً، وإن لعبدك عليك خقاً، وأن لضيفك عليك حقاً" فكان بعد ما كبر وأسن يقول: ألا كنت قبلت رخصة النبي ﷺ أحب إلي من أهلي ومالي.
أقول: الأصل في حياة المسلم أن يلزم نفسه من النوافل بما يستطيع وإذا ألزم نفسه بشيء من النوافل دون نذر، وعجز أو حيل بينه وبين أن يؤدي ما ألزم نفسه به فالأمر واسع في