وقالت: إنه كان ينافح، أو يهاجي عن رسول الله ﷺ (١).
خديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن سعيد بت جبير، قال: قبل لابن عباس: قدم حسان اللعين، فقال ابن عباس: ما هو بلعين، قد جاهد مع رسول الله ﷺ بنفسه ولسانه (٢).
وقال [الذهبي] هذا دال على أنه غزا.
أقول: من المشهور عن حسان قلة مشاركته في القتال وذلك يرجع في نظري إلى أنه كان كبير السن عندما دخل في الإسلام كما مر، وقد علل بعضهم عدم مشاركته في القتال تعليلات لا تليق ولم تثبت بسند صحيح يطمئن إليه القلب، وإنما هو ما ذكرناه فقد كان معذوراً بدليل أنه لم يعاقب ولم يعاتب ولم يؤثر عن رسول الله ﷺ لوم له في هذا الشأن.
قال الذهبي: عبدة بن سليمان، عن أبي حيان التيمي، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أنشد حسان النبي ﷺ:
شهدت بإذن الله أن محمداً ... رسول الذي فوق السماوات من عل
وأن أبا يحيي ويحيي كلاهما ... له عمل من ربه متقبل
وأن أخا الأحقاف إذ قام فيهم ... يقول بذات الله فيهم ويعدل (٣)
فقال النبي ﷺ: "وأنا".
وروى أبو غسان النهدي: حدثنا عمر بن زياد، عن عبد الملك بن عمير: أن النبي ﷺ أنشده حسان - فذكرها وزاد:
وأن الذي عادي اليهود ابن مريم نبي أتى من عند ذي العرش مرسل