هؤلاء القوم الذين اجتمعوا على صابئ لهم، قال: فنزلنا فإذا رسول الله ﷺ يدعو الناس إلى توحيد الله ﷿ والإيمان، وهم يرُدون عليه ويؤذونه حتى انتصف النهار وانصدع الناس عنه، أقبلت امرأة قد بدا نحرها تحمل قدحاً ومنديلاً فتتناوله منها فشرب وتوضأ ثم رفع رأسه فقال: "يا بنية خمري عليك نحرك ولا تخافي على أبيك" قلنا: من هذه؟ قالوا: هذه زينب بنته.
١٢٨ - * روى أبو داود عن جابر بن عبد الله ﵃ قال: كان رسول الله ﷺ يعرض نفسه على الناس في الموقف، فقال: "ألا رجلٌ يحملني إلى قومه؟ فإن قريشاً منعوني أن أبلغ كلام ربي".
١٢٩ - * روى الطبراني عن مدركة بن الحارث قال: حججت مع أبي فلما نزلنا مني إذا نحن بجماعةٍ، فقلت لأبي: ما هذه الجماعة، قال: هذا الصابئ، فإذا رسول الله ﷺ يقول: "يا أيها الناسُ قولوا لا إله إلا الله تفلحوا".
لم ينقطع رسول الله ﷺ عن الدعوة أبداً منذ كُلف بها. وهذه نماذج: فلا الإيذاء شخصه ولا لأهله ولا لأصحابه ولا المقاطعة أوقفته عن الدعوة ﷺ، وقد وضعنا هذا الفصل بين فصل المقاطعة وفصل عام الحزن مع أنهما متتابعان حتى لا يقع في خلد أحد أن الدعوة توقفت.
* * *