تنامانِ، وقلبه يقظان، اضربوا له مثلاً: مثل سيد بن يقصْرا ثم جعل مأدبة فدعا الناس إلى طعامه وشرابه، فمن أجابه ألك من طعامه وشرب من شرابه، ومن لم يُجبه عاقبهُ - أو قال: عذبه - ثم ارتفعوا، واستيقظ رسول الله ﷺ عند ذلك، فقال: "سمعت ما قال هؤلاء؟ وهل تدري من هؤلاء؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "هم الملائكةُ، فتدري ما المثل الذي ضربوا؟ " قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: "المثل الذي ضربوا: الرحمن ﵎ بني الجنة، ودعا إليها عباده، فمن أجابه دخل الجنة، ومن لم يحبه عاقبه وعذبهُ".
١٤٣ - * روى البخاري عن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، قال: سمعتُ أبي، قال: سألت مسروقاً: من آذن النبي ﷺ بالجن ليلة استمعوا القرآن؟ فقال: حدثني أبوك - يعني: عبد الله - أنه آذتْ بهم شجرة.
١٤٤ - * روى مسلم عن عبد الله بن مسعود ﵁، في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾. قال: كان نفرٌ من الإنس يعبدون نفراً من الجن، فأسلم النفرُ من الجن واستمسك الإنس بعبادتهم، فزلت: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ (١).
قال الحافظ: أي: استمر الإنس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن، والجن لا يرضون بذلك، لكونهم أسلموا، وهم الذين صاروا يبتغون إلى ربهم الوسيلة، وروى الطبري من وجه آخر عن ابن مسعود فزاد فيه: والإنس كانوا يعبدونهم لا يشعرون بإسلامهم وهذا هو المعتمد في تفسير الآية.