٢ - صور ومشاهد
٢٧٨ - * روى الطبراني عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ ونحن بالمدينة: "إني أُخبرتُ عن عير أبي سفيان أنها مقبلة فهل لكم أن نخرج قِبَلَ هذا العير لعل الله يُغنمناها" فقلنا: نعم فخرج وخرجنا، فلما سرنا يوماً أو يومين قال لنا: ما ترون في القوم فإنهم قد أخبروا بمخرجكم: فقلنا: لا والله ما لنا طاقة بقتال العدو ولكن أردنا العير، ثم قال: ما ترون في قتال القوم؟ فقلنا مثل ذلك. فقال المقداد بن عمرو: إذاً لا نقول لك يا رسول الله كما قال قوم موسى لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون. قال: فتمنينا معشر الأنصار لو أنا قلنا كما قال المقداد أحب إلينا من أن يكن لنا مال عظيم فأنزل الله ﷿ على رسوله ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ (١) ثم أنزل الله ﷿: ﴿أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ (٢) وقال ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ (٣) والشوكة القومُ وغير ذات الشوكة العيرُ، فلما وعدنا إحدى الطائفتين إما القوم وإما العير طابت أنفسنا، ثم إن رسول الله ﷺ بعث رجلاً لينظر ما قبل القوم، فقال: رأيتُ سواداً ولا أدري فقال رسول الله ﷺ: "هُم همُ، هلموا أن نتعاد" ففعلنا فإذا نحن ثلثمائة وثلاثة عشر رجلاً، فأخبرنا رسول الله ﷺ بعدتنا فسره ذلك فحمد الله وقال "عدة رسول الله ﷺ إليهم فقال: "معي معي" ثم إن رسول الله ﷺ قال: "اللهم إني