فتيان حديثا السن، فكأني لم آمن بمكانها، إذ قال لي أحدهما سِراً من صاحبه: يا عم، أرني أبا جهل، فقلت: يا ابن أخي وماتصنعُ به؟ قال: عاهدت الله إن رأيتُه أن أقتله أو أمُوت دُونه، فقال لي الآخر سراً من صاحبه مثله، قال: فماسرني أني بين رجلين مكانهما، فأشرت لهما إيه فشدا عليه مثل الصقرين، حتى ضرباه، وهُما ابنا عفراء.
٣٠٨ - * روى البخاري عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ يوم بدر "مَنْ ينظر ما صنع أبو جهل" فانطلق ابن مسعود فوجَدَهُ قد ضربه ابنا عفراء، حتى برد فأخذ بلحيته، فقال: أنت أبو جهل؟ قال: وهل فوق رجُلٍ قتلتموه؟ أو قال: قتلهُ قومه؟
وفي رواية: قال أبو جهلٍ: فلو غير أكار قتلني.
٣٠٩ - * روى الطبراني عن ابن مسعود قال: أدركتُ أبا جهلٍ يوم بدر صريعاً، فقلتُ: أي عدو الله قد أخزاك الله قال: وبما أخزاني من رجل قتلتموه. ومعي سيف لي فجعلت أضربه ولايَحْتَكُّ فيه شيء ومعه سيف له جيد فضربت يده فوقع السيف من يده فأخذته، ثم كشفتُ المغفر عن رأسه فضربتُ عنقهُ، ثم أتيتُ النبي ﷺ فأخبرته فقال: "الله الذي لا إله إلا هو" قلت: الله الذي لا إله إلا هو قال: "انطلق فاستثبتْ" فانطلقت وأنا أسعى مثل الطائر ثم جئتُ وأنا أسعى مثل الطائر أضحك فأخبرتُهُ، فقال رسول الله ﷺ: "انطلق" فانطلقتُ معه، فأريتُه فلما وقف عليه ﷺ قال: "هذا فرعونُ هذه الأمةِ"