قال في الفتح: وفي الحديث فضل الزهد، وأن الفاضل في الدين ينبغي له أن يمتنع من التوسع في الدنيا لئلا تنقص حسناته، وإلى ذلك أشار عبد الرحمن بقوله: (خشينا أن تكون حسناتنا قد عجلت) وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى. قال ابن بطال: وفيه أنه ينبغي ذكر سير الصالحين وتقللهم في الدنيا لقتل رغبته فيها. أ. هـ.
٤٠٦ - * روى البخاري عن ثعلبة بن أبي مالك أن عمر بن الخطاب ﵁ قسم مروطاً بين نساء من نساء أهل المدينة، فبقي منها مرط جيد، فقال له بعض من عنده، يا أمير المؤمنين، أعط هذا بنت رسول الله ﷺ التي عندك - يريدون أم كلثوم بنت علي - فقال عمر: أم سليط أحق به. وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله ﷺ. قال عمر: فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد.
٤٠٧ - * روى أحمد عن أبي هريرة أنه كان يقول: حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل قط، فإذا لم يعرفه الناس سألوه من هو؟ فيقول: أصيرم بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وقش، فقلت لمحمود بن لبيد: كيف كان شأن الأصيرم؟ قال: كان يأبى الإسلام على قومه، فلما كان يوم أحد، وخرج رسول الله ﷺ إلى أحد بدا له الإسلام فأسلم، فأخذ سيفه فغدا حتى أتى القوم فدخل في عرض الناس، فقاتل حتى أثبتته الجراحة. قال: فبينا رجال بني عبد الأشهل، يلتمسون قتلاهم في المعركة، إذا هم به فقالوا: والله إن هذا للأصيرم، وما جاء، لقد تركناه وإنه لمنكر هذا الحديث فسألوه ما جاء به؟ فقالوا: ما جاء بك يا عمرو؟ أحرباً على قومك أو رغبة في الإسلام؟ قال: بل