توفي أبو اليسر بالمدينة سنة خمس وخمسين وقد زاد على المائة.
٥٣٤ - * روى البخاري عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر، فسرنا ليلاً، فقال رجل من القوم لعامر يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك؟ وكان عامر رجلاً شاعراً، فنزل يحدو بالقوم، يقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فاغفر فداء لك ما اتقينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
وألقين سكينة علينا ... إنا إذا صيح بنا أبينا
وبالصياح عولوا علينا
فقال رسول الله ﷺ: "من هذا السائق؟ " قالوا: عامر بن الأكوع، قال: "يرحمه الله" قال رجل من القوم: وجبت يا نبي الله؛ لولا أمتعتنا به! قال: فأتينا خيبر، فحاصرناهم، حتى أصابتنا مخمصة شديدة، ثم إن الله تعالى فتحها عليهم، فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيراناً كثيرة، فقال النبي ﷺ: "ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟ " قالوا: على لحم، قال: "على أي لحم؟ " قالوا: لحم حمر الإنسية فقال النبي ﷺ: "أهريقوها واكسروها" فقال رجل: يا رسول الله، أو نهريقها ونغسلها؟ قال: "أو ذاك" فلما تصاف القوم كان سيف عامر فيه قصراً، فتناول به ساق يهودي ليضربه، ويرجع ذباب سيفه، فأصاب عين ركبة عامر فمات منه، فلما قفلوا، قال سلمة: رآني رسول الله ﷺ وهو آخذ بيدي قال: