فانطلقنا به معنا بوصاحبنا الذي خلفناه قال: فأدركنا القوم حتى نظرنا إليهم ما بيننا وبينهم إلا الوادي على ناحيته موجهين ومن ناحية الأخرى في طلبنا إذ جاء الله به من حيث شاء ما رأينا قبل ذلك مطراً ما يقدر أحد على أن يجيزه، لقد رأيتهم وقوفاً ينظرون إلينا ونحن نحدوها ما يقدر رجل منهم أن يصل إلينا حتى إذا عرجناها ما أنسى قول راجز من المسلمين وهو يحدوها في أعقابها:
أبى أبو القاسم أن تعر بي ... في خطل نباته مغلولب
صفر أعاليه كلون المذهب
* * *
سرية غالب الليثي إلى الحرقات من جهينة
وهي معروفة ببعث أسامة بن زيد:
٥٧٨ - * روى البخاري عن أبي ظبيان قال: سمعت أسامة بن زيد يقول: بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحرقة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم، فلما غشيناه، قال: لا إله إلا الله، فكف الأنصاري فطعنته برمحي، حتى قتلته، فلما قدمنا، بلغ النبي ﷺ، فقال: "يا أسامة، أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ " قلت: كان متعوذاً، فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.
وفي رواية (١) قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية، فصبحنا الحرقات من جهينة،