وبطن الوادي، فقال: "يا أبا هريرة، ادع لي الأنصار" فدعوتهم، فجاؤوا يهرولون، فقال: "يا معشر الأنصار، هل ترون أوباش قريش؟ " قالوا: نعم قال: "انظروا إذا لقيتموهم غداً: أن تحصدوهم حصداً" وأخفى بيده، ووضع يمينه على شماله - وقال: "موعدكم الصفا"، قال: فما أشرف يومئذ لهم أحد إلا أناموه، قال: وصعد رسول الله ﷺ الصفا وجاءت الأنصار، فأطافوا بالصفا، فجاء أبو سفيان، فقال: يا رسول الله، أبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، قال أبو سفيان: قال رسول الله ﷺ: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن" فقالت الأنصار: أما الرجل، فقد أخذته رأفة بعشيرته، ورغبة في قريته، ونزل الوحي على رسول الله ﷺ قال: "قلتم: أما الرجل: فقد أخذته رأفة بعشيرته، ورغبة في قريته؟ ألا فما اسمي إذاً؟! - ثلاث مرات - أنا محمد عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، فالمحيا محياكم، والممات مماتكم" قالوا: والله، ما قلنا إلا ضناً بالله ورسوله، قال: "فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم".
وفي رواية أبي داود (١) عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي هريرة قال: إن رسول الله ﷺ لما دخل مكة سرح الزبير بن العوام، وأبا عبيدة بن الجراح، وخالد بن الوليد على الخيل، وقال: "يا أبا هريرة، اهتف بالأنصار" قال: "اسلكوا هذا الطريق، فلا يشرفن لكم أحد إلا أنمتموه" فنادى مناد: لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله ﷺ: "من دخل داراً فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن" وعمد صناديد قريش فدخلوا الكعبة، فغص بهم، وطاف النبي ﷺ وصلى خلف المقام، ثم أخذ بجنبتي الباب، فخرجوا، فبايعوا النبي ﷺ على الإسلام.